أحمد بن يحيى العمري

48

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

خلال كلامه : من أعرض عن الله بكلّيّته أعرض الله عنه جملة ، ومن أقبل على الله بقلبه أقبل الله برحمته إليه ، وأقبل بجميع وجوه الخلق إليه ، ومن كان مرّة ومرّة ، فالله يرحمه وقتا ما " . فوقع كلامه في قلبي ، فأقبلت على الله تعالى ، وتركت جميع ما كنت عليه ، إلا خدمة مولاي علي بن موسى الرضا . وذكرت هذا الكلام لمولاي ، فقال : يكفيك بهذا موعظة إن اتّعظت . « 1 » وقيل لمعروف في مرض موته : أوص . فقال : " إن متّ فتصدّقوا بقميصي ، فإني أريد أن أخرج من الدنيا عريانا كما دخلتها عريانا . " « 2 » ومرّ بسقّاء يقول : رحم الله من يشرب ! - وكان رضي الله عنه صائما « 3 » ؛ فتقدّم فشرب ، فقيل له : ألم تكن صائما ؟ . فقال : بلى ، ولكني رجوت دعاءه . « 4 » توفي سنة مائتين ، وقيل : سنة إحدى ومائتين « 5 » .

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 5 / 232 ، والرسالة القشيرية 1 / 68 . ( 2 ) الرسالة القشيرية 1 / 68 ، وحلية الأولياء 8 / 362 ، وطبقات ابن الملقن 285 . ( 3 ) أي صيام نقل وتطوّع ، وقد قال حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم : " الصائم المتطوّع أمير نفسه إن شاء صام ، وإن شاء أفطر " . أو كما قال صلى الله عليه وسلم . ( 4 ) وفيات الأعيان 5 / 232 وحلية الأولياء 8 / 362 ، والرسالة القشيرية 1 / 68 . ( 5 ) قال محمد بن عبيد الله بن المنادي ، وثعلب : مات معروف سنة مائتين " تاريخ بغداد 13 / 208 ، مناقب معروف 180 ، طبقات الحنابلة 1 / 389 " . وقال عبد الرزاق ابن منصور : سنة إحدى ومائتين . " تاريخ بغداد 13 / 208 ، ومناقب معروف 180 " . وشذّ يحيى بن أبي طالب فقال : مات سنة أربع ومائتين . " تاريخ بغداد 13 / 208 ، مناقب معروف 181 " . ومن كلامه رضي الله عنه : " ما أكثر الصالحين ، وأقلّ الصادقين في الصالحين ! . " وقال أيضا : إذا أراد الله بعبد خيرا فتح عليه باب العمل ، وأغلق عليه باب الجدل ، وإذا أراد الله بعبد شرّا ، أغلق عنه باب العمل ، وفتح عليه باب الجدل " . وقال : حقيقة الوفاء إفاقة السرّ عن رقدة الغفلات ؛ وفراغ الهمّ عن فضول الآفات " . وقال : السخاء إيثار ما يحتاج إليه عند الإعسار " . وقال : " علامة مقت الله العبد أن تراه مشتغلا بما لا يعنيه ، من أمر نفسه " -